الرغبة والرهبة والخشوع
وأدلتها من القرآن
قال الله تعالى
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(21البقرة)
يقول المفسرون هذا أول أمر جاء فى القرآن
فالواجب علينا أن نعبد الله وحده لا شريك وأن من صرف شيئا ًمن
عبادته لغير الله فقد أشرك
قال الله تعالى
إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً)(
سورة مريم الآية (93
وأما العبادة فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ،
فالظاهرة
كالتلفظ بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة الملهوف ونصر المظلوم وتعليم الناس الخير والدعوة إلى الله عز وجل والمباحات مع تحسين النية فيها ومتابعة السنة ،
والباطنة
كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وخشية الله وخوفه ورجائه والتوكل عليه والرغبة إليه والاستعانة به والحب والبغض في الله والموالاة والمعاداة فيه وغير ذلك .
ما هو مناط العبادة الذي تدور حوله ولا تصح إلا به؟
فهي كمال الحب ونهايته وكمال الذل له تعالى ونهايته ، ولا تنفع عبادة بواحد من هذين دون الآخر ،
ولذا قال من قال من السلف :
من عبدالله بالحب وحده فهو زنديق ،
ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء ،
ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري(أى من الخوارج)
ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد .
أركان العبادة وشروطها :
للعبادة ثلاثة أركان أو شروط :
الأول : صدق العزيمة .
أن يبذل العبد جهده في امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه وإمساك النفس بلجام التقوى عن محارم الله
الثاني : الإخلاص .
أن يكون قصد العبد وجه الله عز وجل
الثالث : متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فيعبد الله تعالى وفق ما شرع وهو دين الإسلام
فالأول شرط في صدور العبادة ووقوعها ، والآخران شرطان في قبولها
، فلا يصدر العمل من العبد إلا بصدق العزيمة ولا يقبل منه ذلك إلا بإخلاص النية وإتباع السنة ،
ولذا قال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى : ? (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)?
قال : أخلصه وأصوبه ، يعني خالصاً من شوائب الشرك موافقاً للسنة .
بعض أنواع العبادة :
1-الدعاء : 2-الخوف3-التوكل4-الرجاء 5-الرغبة والرهبة والخشوع
6-الخشية 7-الإنابة : 8-الخضوع والاستعاذة 9-الاستعانة 10-الاستغاثة 11-الذبح 12-النذر
ويضاف أيضا إلى هذه الأنواع (الإسلام والإيمان والإحسان)
وهذه الثلاثة هى الدين وذلك كما ذكر فى حديث جبريل فيما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب.
وموضع دراستنا هوعبادة الرغبة والرهبة والخشوع ودليلها:-
قال الله تعالى
( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)(الانبياء: من الآية90)
ما الصفات التى اشتملت عليها الآية ؟
هذه الآية الكريمة مما قاله تعالى في آل زكريا عليهم السلام
أثنى به الله على خاصته وقد وصف الله تعالى الخلص من عباده بأنهم يدعون الله تعالى رغباً ورهباً مع الخشوع له وصفهم الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بعدة صفات تأملوها
. أولاً: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} المسارعة في الخيرات.
والثانية: {يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} يجمعون بين الرغبة والرهبة، وهكذا كل ما عَظُم الإيمان في قلب العبد عَظُم في قلبه الرغبة والرهبة،
ولهذا قال الله عز وجل{ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } [سورة الأعراف اية56].
والصفة الأخيرة: { وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} هذه صفات أولياء الله، وفي ذكر صفات الأولياء
ما نوع الدعاء الذى اشتملت عليه الآية؟
، والدعاء هنا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة ،
فهم يدعون الله رغبة فيما عنده وطمعاً في ثوابه مع خوفهم من عقابه وآثار ذنوبهم ،
الرغبة
تعريف (1)
الرغبة : محبة الوصول إلى الشيء المحبوب.
تعريف(2)
الرغبة: هي الصدق في الرجاء.
. فالرغبة إذاً نوع من الرجاء وهي أعلاه،
الرهبة
تعريف (1)
(2) الرهبة: الخوف المثمر للهرب من المخوف فهي خوف مقرون بعمل
تعريف(2)
الرهبة: هي الصدق في الخوف
فالرهبة نوع من الخوف وهو منتهاه.
، والمؤمن ينبغي أن يسعى إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، ويغلب الرجاء في جانب الطاعة لينشط عليها ويؤمل قبولها ، ويغلب الخوف إذا هم بالمعصية ليهرب منها وينجو من عقابها.
وقال بعض العلماء :
يغلب جانب الرجاء في حال المرض وجانب الخوف في حال الصحة؛ لأن المريض منكسر ضعيف النفس وعسى أن يكون قد اقترب أجله فيموت وهو يحسن الظن بالله عز وجل ، وفي حال الصحة يكون نشيطاً مؤملاً طول البقاء فيحمله ذلك على الأشر والبطر فيغلب جانب الخوف ليسلم من ذلك.
فتارة يمده الرجاء والرغبة ، فيكاد أن يطير شوقاً إلى الله ، وطوراً يقبضه الخوف والرهبة فيكاد أن يذوب من خشية الله تعالى ، فهو دائب في طلب مرضاة ربه مقبل عليه خائف من عقوباته ملتجئ منه إليه ، عائذ به راغب فيما لديه ( )
الخشوع:
تعريفه: الذل والتطامن لعظمة الله بحيث يستسلم لقضائه الكوني والشرعي.
فالخشوع: هو الذل لله عز وجل.
. واعلم أن الذل أمر لا تستقيم العبادة بغيره، وهو من أركان العبادة العظيمة التي ينشأ عنها الكثير من العبادات القلبية من الإخبات، والإنابة، والتواضع، وغير ذلك من عبادات القلب
،
ولذلك قالالله تعالي: ( وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) [الأنبياء:90]، هذا في بيان مجمل حالهم أنهم خاشعون لله سبحانه وتعالى.
وأصل عمل القلب شرط في أصل الإيمان
الأدلة من القرآن الكريم على الخشوع
قال تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109)
وقال تعالى
(وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)
البقرة (45-46)
:
وقال تعالى :
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) سورة المؤمنون (1-2)
قال تعالى:
(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
آل عمران(199) .
ومن السنة في الصحيح من حديث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود (خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي) .
والإيمان:-
هو قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح
فالإيمان قول وعمل يزيد وينقص:
قول القلب:
وهو اعتقاده، وتصديقه، ومعرفته بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
وعمل القلب:
وهو الإخلاص، والحب، والخوف، والرجاء، والذل، والانقياد والتوكل، والشكر، والصبر، والشوق، ونحو ذلك.
وقول اللسان:
وهو النطق بالشهادتين.
وعمل اللسان والجوارح:
من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، وجهاد، وبر وصلة، وإحسان إلى الخلق، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر.
وعندما سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
كيف نجمع بين أن الإيمان هو (الإيمان بالله وملائكته وكتبه واليوم الآخر, وبالقدر خيره وشره)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : "الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"؟
كان جوابه
أن الإيمان الذي هو العقيدة أصوله ستة
وهي المذكورة في حديث جبريل - عليه الصلاة والسلام - حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) متفق عليه .
وأما الإيمان الذي يشمل الأعمال وأنواعها وأجناسها
فهو بضع وسبعون شعبة ,
ولهذا سمى الله تعالى الصلاة إيماناً في قوله تعالى :
( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) البقرة/143(.
قال المفسرون :
إيمانكم يعني صلاتكم
(وهى من أعمال الجوارح) إلى بيت المقدس ،
لأن الصحابة كانوا قبل أن يؤمروا بالتوجه إلى الكعبة كانوا يصلون إلى المسجد الأقصى
.
المصادر:-
مُختَصَرُ (مَعارِجِ القَبولِ) اختصار الشيخ هشام بن عبد القادر آل عُقدة
شرح الاصول الثلاثة للشيخ خالد بن عبد الله المصلح
شرح الأصول الثلاثة للشيخ عبيد الجابرى
منة الرحمن فى نصيحة الإخوان للشيخ ياسر برهامى
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين