بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
المشاركة في مسابقات الهواتف و الجوالات لون جديد من الميسر والمقامرات
السؤال ظهرت ألوان من المسابقات مؤخرا،حيث تبث دعايتها في بعض وسائل الإعلام والصحافة ، وتقضي بمشاركة الراغب في الحصول على الجوائز بمجرد الاتصال على رقم معين،أو إرسال رسالة (sms) فارغة إلى رقم بعينه؛ ليربح المشارك ألاف الدولارات ،أو يدخل في السحب على سيارة حديثة،أو يحصل على جائزة كبرى فما حكم المشاركة في مثل هذه المسابقات؟
الجواب :-الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،فقد جاءت شريعتنا الغراء بالحفاظ على الأموال وتنميتها .وفق طرق صحيحة.ووسائل سليمة.فطوبى لمن اخذ المال على وجهه المشروع وأنفقه سرا وعلانية في الواجبات .والمندوبات.و شيء من المباحات .وويل لمن أخذه بالحيل المحرمة.والطرق المحظورة .وأنفقه في المعاصي والمحرمات.
ومن الحيل المحرمة للحصول على المال الميسر الذي حرمه الله جل جلاله بصورة قاطعة؛فقال:-(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون*إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون)المائد91.90
وقد ذكر ابن تيمية أن الميسر أعظم مفسده من الربا ؛لاشتماله على مفسدتين؛أكل المال بالباطل كالربا.واللهو بالحرام ؛لأنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة.فضلا عما يجلبه من العداوة والبغضاء.
-وضابط هذا القمار المحرم :أن يخرج المتسابق من المسابقة إما غانما ،وإما غارما ؛فإما أن يغنم ما غرمه غيره من المشاركين،فيكسب الجائزة التي هي جز من أموالهم، وإما أن يغرم ما دفعه من مال ،ويذهب عليه.
وعلى هذا فكل مسابقة تحققت فيها هذه المخاطرة فهي حرام؛لأنها ميسر إلا ما استثناه النبي صلى الله عليه وسلمه
في قوله:"لا سبق-أي لا يجوز السباق بعوض-إلا في نصل أو خف أو حافر"أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عليه .
وذلك لما في المبارزة بالسيف. والمسابقة بالإبل والخيل من معني إعداد القوة للجهاد في سبيل الله.
وبنظر في صورة المسابقات المذكورة وحقيقتها نجد أن ضابط القمار ينطبق عليها تماما ؛لما يلي:
1- إن المشارك في هذه المسابقات مخاطر بماله.مهما كان زهيدا.ولو بثمن الاتصال الطبيعي.أو قيمة رسالة(sms)العادية؛فهو إما أن يكسب –وذلك نادر-و إما أن يخسر ،وهو الأغلب.
2- إن الجائزة التي يظفر بها احد المقامرين هي في الحقيقة جزء من الأموال التي تكبد خسارتها الآخرون. جراء اتصالهم .أو إرسالهم الرسائل القصيرة . وهو أكل لأموال الناس بالباطل يوجب التعذير.
ومن هنا فان هذا اللون من المسابقات هو من القمار الصريح الذي تحرم المشاركة فيه، ولا يجوز للمسلم أن يتوحل في دنس هذه المعصية،أو بكون فريسة للمحتالين،فيبوء بالخسران المبين في الدنيا قبل الآخرة،مع الإثم والغضب من الله تعالى.
وتتميما للفائدة اذكر هذه الأحكام الأربعة الهامة:
1- إن الجهات المنظمة لمثل هذه المسابقات .وبالتواطؤ مع شركة الاتصالات .تغري الناس بجوائز خيالية. لا تعدو جزءا يسيرا مما جنوه من جميع المتصلين ؛فهي تخدع الناس وتتاجر بأحلامهم،و تستربح من تشوفهم للفوز بالجوائز ،وهذا استنزاف لأموال الناس،بطرق ما كره ،وحيل خبيثة،وبذلك يكون ربحها منه حراما ،ودخلها سحتا؛ لأنه قائم على أكل أموال الناس بالباطل ،و إذا كانت أرباح الشركة حراما ، أو خالطها مال حرام؛فانه يحرم شراء أسهمها ، أو التجارة في تلك الأسهم؛ لأنه ربح حرام وتجارة في مال حرام.
2- إن ما تقوم به وسائل الإعلام و التصحف من نشر الدعاية لهذه المسابقات، أو صور الفائزين بالجوائز،هو عمل حرام؛ لأنه أعانة على الإثم ، وتشجيع على المعصية، و بالتالي فان ما تحصل عليه من إيراد جراء نشر هذه الإعلانات حرام، وهو كسب خبيث يجب أن تتنزه عن دنسه.
3- من ربح شيئا من هذه الجوائز-و بئس الربح- فعليه أن يبادر بإخراجه من ماله، وصرفه في أبواب البر؛ تخلصا منه،لا تصدقا به،ولا يجوز وضعه في مسجد؛لان الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
4- لا باس بالمشاركة في مسابقة لا يدفع المشارك فيها شيئا من المال ،أو لا يزيد فيها ثمن البضاعة عن سعرها المألوف،سواء كانت الجائزة مقدمة من الجهة المنظمة للمسابقة أو من طرف ثالث ؛لانتفاء الميسر في هذه الصور.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم مفتي محافظة خان يونس
الشيخ/إحسان إبراهيم عاشور