{ ذات البروج } : أي منازل الشمس والقمر الاثنى عشر برجا.
{ واليوم الموعود } : أي يوم القيامة إذ وعدت لله تعالى عباده أن يجمعهم فيه لفصل القضاء. { وشاهد } : أي يوم الجمعة.
{ ومشهود } : أي يوم عرفة.
{ قُتل أصحاب الأخدود } : أي لُعن أصحاب الأخدود.
{ الأخدود } : أي الحفر تحفر في الأرض وهو مفرد وجمعه أخاديد.
{ إذ هم عليها قعود } : أي على حافتها وشفيرها.
{ وما نقموا منهم } : أي ما عابوا اي شيء سوى إيمانهم بالله تعالى.
معنى الآيات:
قوله تعالى { والسماء ذات البروج } هذا قسم من أعظم القسام إذ أقسم تعالى فيه بالسماء ذات البروج وهي منازل الشمس والقمر الأثنا عشر برجا، وباليوم الموعود وهو يوم القيامة إذ وعد الربّ تعالى عباده أن يجمعهم فيه ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون وبالشاهد وهو يم الجمعة وبالمشهود وهو يوم عرفة وجواب القسم أو المقسم عليه محذوف قد يكون تقديره لتبعثن ثم لتنبؤن لأن السورة مكية والسور المكية تعالج العقيدة بأنواعها الثلاثة التوحيد والنبوّة والبعث والجزاء، وجائز أن يكون الجواب قتل بتقدير اللام وقد نحو لقد قتل اي لعن اصحاب الأخدود وهي حفر حفرها الكفار وأججوا فيها ناراً وأتوا بالمؤمنين المخالفين لدينهم وعرضوا عليهم الكفر أو الإِلقاء في النار فاختاروا الإِلقاء في النار مع بقاء إيمانهم حتى إن امرأة كانت ترضع صبياً فأحجمت عن إلقاء نفسها مع طفلها في النار فأنطق الله الصبي فقال لها: أماه امضي فإِنك على الحق فاقتحمت النار. وقوله { إذ هم عليها قعود } بيان للحال التي كانوا يفتنون فيها المؤمنين والمؤمنات إذ كانوا على شفير النار وحافتها قاعدين، وقوله تعالى { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين } من الإِلقاء في النار والارتداد عن الإِسلام { شهود } أي حضور، ولم يغيروا منكراً ولم يأمروا بمعروف. وقوله تعالى { وما نقموا منهم } أي وما عابوا عنهم شيئا سوى إيمانهم بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض، فحسب العبد من الله هذه الصفات فإِنها توجب الإِيمان بالله وطاعته ومحبته وخشيته وهي كونه سبحانه وتعالى عزيزاً في انتقامه لأوليائه حميداً يحمده لآلائه ونعمه سائر خلقه مالكاً لكل ما في السموات والأرض ليس لغيره ملك في شيء معه وعلمه الذي أحاط بكل شيء دل عليه قوله وهو على كل شيء شهيد. فكيف ينكر على المؤمن إيمانه بربّه ذي الصفات العلا. والجلال والجمال والكمال. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. وقوله تعالى { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } أي فتونهم عن دينهم فأحرقوهم بالنار { ثم لم يتوبوا } بعد فتنتهم للمؤمنين والمؤمنات { فلهم عذاب جهنم } جزاء لهم. { ولهم عذاب الحريق } عذاب جهنم في الدار الآخرة وعذاب الحريق في الدنيا. فقد روي أنهم لما فرغوا من غلقاء المؤمنين في النار والمؤمنون كانت تفيض أرواحهم قبل وصولهم إلى النار فلم يحسوا بعذاب النار والكافرون خرجت لهم النار من الأخاديد وأحرقتهم فذاقوا عذاب الحريق في الدنيا، وسيذوقون عذاب جهنم في الآخرة هذا بالنسبة غلى أبدانهم أما أرواحهم فإِنها بمجرد مفارقة الجسد تلقى في سجين مع أرواح الشياطين والكافرين وقوله تعالى { إن الذين آمنوا } بالله وعملوا الصالحات أي آمنوا بالله ربّاً وإلهاً وعبدوه ب>اء فرائضه وترك محارمه { لهم جنات } أي بساتين { تجري من تحتها الأنهار } أي من تحت أشجارها وقصورها.
وقوله تعالى { ذلك الفوز الكبير } حقا هو فوز كبير، لأنه نجاة من النار أولاً ودخول الجنة ثانياً. كما قال تعالى
{ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا غلا متاع الغرور }
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- فضل يومي الجمعة وعرفة.
3- بيان ما يُبتلى به المؤمنون في هذه الحياة ويصبرون فيكون جزاؤهم الجنة.
4- الترهيب والترغيب في ذكر جزاء الكافرين والمؤمنين الصالحين.
{ يبدئ ويعيد } : أي يبدئ الخلق ويعيده بعد فنائه ويبدئ العذاب ويعيده.
{ الغفور الودود } : أي لذنوب عباده المؤمنين المتودد لأوليائه.
{ ذو العرش المجيد } : أي صاحب العرش إذ هو خالقه ومالكه والمجيد المستحق لكمال صفات العلو.
{ في تكذيب } : أي بما ذكر في سياق الآيات السابقة.
{ من ورائهم محيط } : أي هم في قبضته وتحت سلطانه وقهره.
{ قرآن مجيد } : أي كريم عظيم.
{ في لوح محفوظ } : أي من الشياطين والمراد به اللوح المحفوظ.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى ما توعد به الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات من أجل إيمانهم أخبر رسوله معرضا بمشركي قومه وطغاتهم الذين آذوا المؤمنين في مكة من أجل إيمانهم أخبره بقوله { إن بطش ربك لشديد } أي إن أخذه إذا بطش أخذه أليم شديد ودلل على ذلك بقوله { إنه هو يبدئ ويعيد } فالقادر على البدء والإِعادة بطشه شديد. وقوله { يبدئ } اي الخلق ثم يعيده. ويبدئ العذاب أيضا ثم يعيده { وهو الغفور الودود } فهو قادر على البطش بأعدائه، وهو الغفور لذنوب أوليائه { ذو العرش المجيد } أي صاحب العرش خلقا وملكا المجيد العظيم الكريم، { فعال لما يريد } إذ لا يُكره تعالى على شيء ولا يقدر أحد على إكراهه.
وقوله تعالى { هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود } كيف أهلكهم الله لما طغوا وبغوا وكفروا وعصوا نعم قد أتاك وقرأته على قومك الكافرين ولم ينتفعوا به لأنهم يعيشون في تكذيب لك يحيط بهم لا يخرجون منه لأنه تكذيب ناشئ من الكبر والحسد والجهل فلذا هم لم يؤمنوا بعد. وقوله تعالى { والله من ورائهم محيط } اي هم في قبضته وتحت قهره وسلطانه لا يخفى عليه منهم شيء ولا يحول بينه وبينهم متى أراد أخذهم شيء. وقوله تعالى { بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } يرد بهذا على المشركين الذين قالوا في القرآن إنه سحر وشعر واساطير الأولين فقال ليس هو كما قالوا وادّعوا وإنما هو قرآن مجيد في لوح محفوظ من الشياطين فلا تمسه ولا تقربه ولا من غير الشياطين من سائر الخلق أجمعين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تهديد الظلمة بالعذاب عقوبة في الدنيا وفي الآخرة.
2- إن الله تعالى لكرمه يتودد لأوليائه من عباده.
3- فائدة القصص هي الموعظة تحصل للعبد فلا يترك واجباً ولا يغشى محرما.
4- بيان إحاطة الله تعالى بعباده وأنهم في قبضته وتحت سلطانه.
5- شرف القرآن الكريم، وإثبات اللوح المحفوظ وتقريره.