إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وبعد .
فلا شك أن مكارم الأخلاق منهاج النبوة وطريق الصالحين ، وهي ركن أركان البعثة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما بعثت لأتمم مكام الأخلاق " . وفي رواية : " إنما بعثت لأتتم صالح الأخلاق " . والحديث صحيح بشواهده .
ومكارم الأخلاق من مقومات تمكين الأمم العزيزة قال الشاعر :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
وأفضل من أمرنا باتباعه والاقتداء به هو محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [الأحزاب : 21] وهو صاحب الخلق العظيم كما وصفاه القرآن بقوله تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم : 4] وهنا وفي هذه الورقات سنقف على بعض من أخلاقه الكريمة وسيرته العطرة لعلها تكون عونا لنا في التخلق بالأخلاق الفاضلة والسير على منهاج النبوة .